الشوكاني
331
فتح القدير
كان يوم أحد قيل لي قد قتل أخوك كعب بن مالك ، فجئته فانتقلته فوجدت السلاح قد ثقلته فيما يرى ، فوالله يا بني لو مات يومئذ عن الدنيا ما ورثه غيري ، حتى أنزل الله هذه الآية فينا معشر قريش والأنصار فرجعنا إلى مواريثنا . وأخرج أبو داود الطيالسي والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أصحابه وورث بعضهم من بعض ، حتى نزلت هذه الآية ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب . تفسير سورة براءة هي مائة وثلاثون آية ، وقيل مائة وسبع وعشرون آية . ولها أسماء : منها سورة التوبة ، لأن فيها التوبة على المؤمنين ، وتسمى الفاضحة لأنه ما زال ينزل فيها : ومنهم ، ومنهم حتى كادت أن لا تدع أحدا ، وتسمى البحوث لأنها تبحث عن أسرار المنافقين ، وتسمى المبعثرة ، والبعثرة البحث ، وتسمى أيضا بأسماء أخر كالمقشقشة ، لكونها تقشقش من النفاق : أي تبرئ منه ، والمخزية لكونها أخزت المنافقين ، والمثيرة لكونها تثير أسرارهم ، والحافرة لكونها تحفر عنها ، والمنكلة لما فيها من التنكيل لهم ، والمدمدمة لأنها تدمدم عليهم . وهي مدنية . قال القرطبي باتفاق . وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال : نزلت براءة بعد فتح مكة . وأخرج ابن مردويه عنه قال : نزلت سورة التوبة بالمدينة . وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير نحوه . وأخرج ابن المنذر عن قتادة نحوه أيضا . وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري والنسائي وابن الضريس وابن المنذر والنحاس وأبو الشيخ وابن مردويه عن البراء قال : آخر آية نزلت - يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة - وآخر سورة نزلت تامة براءة . وقد اختلف العلماء في سبب سقوط البسملة من أولها على أقوال . الأول عن المبرد وغيره : أنه كان من شأن العرب إذا كان بينهم وبين قوم عهد ، فإذا أرادوا نقضه كتبوا إليهم كتابا ولم يكتبوا فيه بسملة ، فلما نزلت براءة بنقض العهد الذي كان بين النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمشركين ، بعث بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم علي ابن أبي طالب فقرأها عليهم ولم يبسمل في ذلك على ما جرت به عادة العرب ، وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : سألت علي بن أبي طالب لم لا تكتب في براءة بسم الله الرحمن الرحيم ؟ قال : لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان . وبراءة نزلت بالسيف . وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطول ما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما يأتي عليه الزمان وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشئ دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة ، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا ، وكانت قصتها شبيهة بقصتها فظننت أنها منها ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم يبين لنا أنها منها . فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها في السبع الطول . وأخرج أبو الشيخ عن